محمد بن علي الشوكاني
5055
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
إلخ ، فهو يدلك على عدم التدبر للأصل المعترض عليه ، أو عدم الفهم ، وقد سئمنا ومللنا من إبطال كلامه ، حتى لقد وددت أن أجد بحثًا صحيحًا . أقول : فيه أصبت فلم أجد . قال : هنا حكاية صحيحة إلى آخر الكلام . أقول : المصلحة متحققة هاهنا ، ومسلك المناسبة ( 1 ) مقتضى للإلجاء والالتزام ملتزم لا يستثني منه إلا مانع منه الشارع ، أو منع منه العقل . وقوله : ولعل هذا لا يقوله أحد إلخ ممنوع ، والسند ما سلف ، قال : وطول في ذلك وأراد أن فيه دليلًا إلى آخر البحث . أقول : لا شك أن حديث : " نزلوا الناس منازلهم " ( 2 ) دال على المدعي وعلى غيره إلا ما خصه دليل ، وتبين أنه ما يغتفر فيه التنزيل ، وهذا لا ينكره المعترض ، ونحن نسلم الإفراد من المكاسب التي أقر الشارع عليها ، إذ فرض تلبس المسلمين بمكسب يتنزه اليهود كما نحن بصدده ، وندعي دخول محل النزاع بحث الحديث ، فكيف يقال لا دلالة فيه على المطلوب ! ثم أين لنا - أيها المعترض - أي خصلة تشابه هذه المكاسب التي تنزه اليهود عنها ، وتلبس بها المسلمون ، وأقرهم السلف والخلف عليها ، وأجمعوا على ذلك ! فلا أقل لمدعي الإجماع في ذلك . قوله : تنزيل الناس منازلهم ممكن بدون إجبار اليهود بالعدول إلى الحطب أو غيره . قلنا : قد عرفت ما على هذا الكلام فلا نعيده . قال : وهذا لا يصلح جوابًا إلخ . أقول : إعفاء المسلمين عن ذلك يفضي إلى الإجبار ، والواسطة التي يتعلل لها المعترض غير صحيحة .
--> ( 1 ) تقدم توضيحه . ( 2 ) تقدم تخريجه .